محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
252
قشر الفسر
( رأيتُكَ لو لم يقتضِ الطَّعنُ في العِدا . . . إليكَ انقياداً لاقتضتْه الشَّمائلُ ) قال أبو الفتح : أي لو لم يطعك الناس هيبةً لأطاعوك محبة . قال الشيخ : أظنُّه تفسير البيت الذي بعده ، وليس بصوابٍ أيضاً ما ذكره ، والبيت : ومنْ لم تعلَّمهُ لكَ الذُّلَّ نفسُه . . . منَ النَّاسِ طُرَّاً علَّمتهُ المَناصلُ فإن الرجل يقول : من لم يتذلل لك من جميع الناس بنفسه ذللته لك السيوف بمسه ، وشتان الحبُّ والسيف العصيب ، وما أدري كيف غيَّبه ، فإما البيت الأول فهو من هذا التفسير بمكان الفلك الأثير ، ومعناه عندي : رأيتك لو لم يقتضِ ، ولم يأتك الطَّعن في الحرب لأتيت بالطَّبع ، وبيان ذلك لو لم يقتضِ الطَّعن الانقياد والانجرار إليك والمجيء نحوك ، من قدت الشيء فانقاد ، لاقتضت شمائلك انقياداً إليه ، فانقدت في الوغى إليه وسارعت نحوه ، كقوله : فلا تبلغاه ما أقول فإنه . . . شجاع متى يذكر له الطعن يشتقِ وليس هذا الانقياد من الخضوع في شيءٍ ، ولا معنى له هاهنا ، ولو أراده لقال لك ولا إليك .